الشيخ الأنصاري
96
فرائد الأصول
والأقوى من هذه الوجوه : هو الوجه الثاني ، ثم الأول ، ثم الثالث . هذا كله في اشتباه الحكم من حيث الفعل المكلف به . وأما الكلام في اشتباهه من حيث الشخص المكلف بذلك الحكم ، فقد عرفت أنه : يقع تارة في الحكم الثابت لموضوع واقعي مردد بين شخصين ، كأحكام الجنابة المتعلقة بالجنب المردد بين واجدي المني . وقد يقع في الحكم الثابت لشخص من جهة تردده بين موضوعين ، كحكم الخنثى المردد بين الذكر والأنثى . أما الكلام في الأول ، فمحصله : أن مجرد تردد التكليف بين شخصين لا يوجب على أحدهما شيئا ، إذ العبرة في الإطاعة والمعصية بتعلق الخطاب بالمكلف الخاص ، فالجنب ( 1 ) المردد بين شخصين غير مكلف بالغسل وإن ورد من الشارع : أنه يجب الغسل على كل جنب ، فإن كلا منهما شاك في توجه هذا الخطاب إليه ، فيقبح عقاب واحد من الشخصين يكون جنبا بمجرد هذا الخطاب الغير المتوجه ( 2 ) إليه . نعم ، لو اتفق لأحدهما أو لثالث علم بتوجه خطاب ( 3 ) إليه دخل في اشتباه متعلق التكليف الذي تقدم حكمه بأقسامه .
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ر ) : " والجنب " . ( 2 ) في ( ر ) و ( م ) : " الموجه " . ( 3 ) في ( ص ) : " الخطاب " .